الملا فتح الله الكاشاني
513
زبدة التفاسير
الأرض في كلّ عصر من واحد منهم . وتحقيق هذه الجملة يقتضي أنّ الشجرة المباركة المذكورة هي دوحة التقى والرضوان ، وعترة الهدى والإيمان ، شجرة أصلها النبوّة ، وفرعها الإمامة ، وأغصانها التنزيل ، وأوراقها التأويل ، وخدمها جبرائيل وميكائيل . والسادس : أنّ عند أكثر المفسّرين أنّ النور الَّذي أضافه اللَّه سبحانه إلى نفسه وما شبّهه به نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فكأنّه قال : اللَّه منوّر السماوات والأرض بنور وجود محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبدنه الأطهر كالمشكاة ، وقلبه المصباح ، والزجاجة صدره ، ثمّ شبّهه بالكوكب الدرّيّ . ثمّ رجع إلى قلبه المشبّه بالمصباح ، فقال : يوقد هذا المصباح من شجرة مباركة يعني : إبراهيم عليه السّلام ، لأنّ أكثر الأنبياء عليهم السّلام من صلبه . وشجرة الوحي لا شرقيّة ولا غربيّة ، أي : لا نصرانيّة ولا يهوديّة ، لأنّ النصارى تصلَّي إلى الشرق ، واليهود إلى الغرب . يكاد أعلام نبوّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تتبيّن للناس قبل أن يتكلَّم وترى معجزته ، كما أنّ ذلك الزيت يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار . السابع : أنّ المشكاة إبراهيم ، والزجاجة إسماعيل ، والمصباح محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، كما سمّي سراجا منيرا في موضع آخر « 1 » . « مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ » إبراهيم ، لأنّ أكثر الأنبياء من صلبه . « يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ » أي : يكاد محاسن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تظهر قبل أن يوحى إليه . « نُورٌ عَلى نُورٍ » أي : نبيّ من نسل نبيّ . والثامن : أنّ المشكاة عبد المطلَّب ، والزجاجة عبد اللَّه ، والمصباح هو النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . « لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ » بل مكّيّة ، لأنّ مكّة وسط الدنيا . « نُورٌ عَلى نُورٍ » مبالغة في كثرة الأشعّة والأنوار الإلهيّة في ذاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . والتاسع : تمثيل لما منح اللَّه تعالى به عباده من القوى الدرّاكة الخمس المترتبّة ،
--> ( 1 ) الأحزاب : 46 .